من الإلهام إلى التمكين
قبل ثلاث سنوات، وقفتُ على أعتاب مؤسسة يُشار إليها بالبنان، صرحٌ شامخٌ ذاع صيته كرائد في تبني البيئات الدامجة ونشر ثقافتها عالميًا. كانت زيارتنا تهدف لطرح برامجنا في الإتيكيت المهني، لكن ما لم أتوقعه هو أن تلك الزيارة ستزرع في داخلي بذرة لمبادرة أعمق وأكثر إلحاحًا.
دخلنا بقاعات المؤسسة الأنيقة، وكُلّي إعجاب بما يُحكى عن جهودهم في الاحتواء والدمج. جلسنا مع المسؤولين، وبينما كنا نستعرض برامجنا، انزلق الحديث نحو تحدٍّ خفي كانوا يواجهونه بصمت خلف واجهة الشمولية البراقة. بكلمات حذرة، كشفوا عن معضلة حقيقية: على الرغم من سياسات الدمج القوية، كان موظفوهم يفتقرون إلى المعرفة والثقة اللازمتين للتعامل اليومي السليم مع زملائهم من ذوي الإعاقة.
كانت أسئلتهم مرآة لحيرة وارتباك واسعي الانتشار. ثم جاءت الحقيقة الأكثر إيلامًا: العديد من الموظفين من ذوي الإعاقة، وإن كانوا مسجلين رسميًا في قوائم التوظيف، كانوا فعليًا "غائبين حاضرين". وجودهم كان نظريًا على الورق، لكنهم كانوا معزولين في الواقع العملي اليومي. والسبب؟ ليس سوء نية من الزملاء، بل جدار من التخوف والتردد نشأ بسبب قلة المعرفة بكيفية بناء زمالة حقيقية، وكيفية التفاعل بثقة واحترام متبادل.
تركت كلماتهم أثرًا عميقًا في نفسي. أدركتُ أن سياسات الدمج وحدها لا تكفي؛ فالتطبيق الحقيقي يكمن في التفاعلات اليومية، في تلك اللحظات الصغيرة التي تبني أو تهدم جسور التواصل. رأيتُ بأم عيني كيف يمكن للخوف من الخطأ أن يؤدي إلى تجنب كامل، مما يخلق بيئة من العزلة غير المقصودة تحرم الجميع – ذوي الإعاقة وغيرهم – من فرصة العمل والنمو معًا كفريق واحد متكامل. في تلك اللحظة، ولدت الفكرة. لم تكن مجرد برنامج تدريبي، بل كانت رسالة ضرورية. شعرتُ بمسؤولية ملحة لسد هذه الفجوة، لتحويل التردد إلى تفاهم، والخوف إلى ثقة. أردتُ أن أمنح الزملاء الأدوات والمعرفة التي يحتاجونها ليشعروا بالراحة والقدرة على التفاعل بإيجابية وفعالية مع زملائهم من ذوي الإعاقة، ليس من باب الشفقة، بل من منطلق الزمالة المهنية والاحترام الإنساني. هذا البرنامج التدريبي هو ثمرة تلك الزيارة، وذلك الحديث الصريح. إنه محاولة لبناء الجسور التي كانت مفقودة، لتمكين كل موظف من أن يكون زميلاً حقيقيًا، ولخلق بيئة عمل لا تكتفي بالدمج الشكلي، بل تحتفي بالتنوع وتستثمر في قوة كل فرد فيها، بغض النظر عن قدراته. إنها دعوة لنرى ما وراء الإعاقة، لنرى الإنسان، الزميل، الشريك في النجاح.
كتب بقلب
شيخة السبيعي
من نحن ؟
"يسمو" هو برنامج رائد ومتكامل ينطلق من رؤية شمولية تستثمر في بناء مجتمع متكامل يساهم في تعزيز المفاهيم التقليدية حول التعامل مع ذوي الإعاقة ويؤسس لمجتمع أكثر شمولية وتكافؤاً. يرتكز هذا البرنامج على تزويد الأفراد والمؤسسات بالمعرفة والمهارات الأساسية في فنون وقواعد الإتيكيت والبروتوكول للتعامل الراقي والفعال مع الأشخاص ذوي الإعاقة بجميع فئاتهم. يركز "بسمو" على تفكيك وتغيير الصورة النمطية السائدة حول الإعاقة، وتعزيز الوعي بأهمية وقيمة الشمولية في نسيجنا الاجتماعي والمهني.
أهم الإضاءات
منهجية متخصصة: قام على تأسيس "يسمو" وتطوير منهجية نخبة من الخبراء المتخصصين الذين يجمعون بين الخبرة الأكاديمية والعملية في مجال التربية الخاصة، والإتقان المتميز لفنون وعلوم الإتيكيت والبروتوكول.
أبعد من مجرد تدريب: لا تقتصر رسالة "يسمو" على التوعية والتدريب، بل تمتد للسعي الجاد نحو تمكين المجتمعات من بناء بيئات إيجابية تتسم بالعدل والمساواة والاحترام المتبادل.
تغيير الصورة النمطية: يركز البرنامج على تفكيك وتغيير الصورة النمطية السائدة حول الإعاقة، وتعزيز الوعي بأهمية وقيمة الشمولية في النسيج الاجتماعي..
دعم الجهود المؤسسية: يسعى "يسمو" ليكون داعماً للجهود الحكومية والمؤسسية الرامية إلى تطوير أنظمة ولوائح تحتضن جميع فئات المجتمع دون تمييز.
الالتزام بالارتقاء: تعتبر "يسمو" التزاماً بالارتقاء بمستوى الوعي والتفاعل، وبناء مستقبل أكثر عدلاً وشمولية للجميع، مما يحدث تحولاً إيجابياً في بيئات العمل والمجتمع.
القيم الأساسية للبرنامج
قيم تبني المجتمعات.. وتبدع نحو الثقافة
القطاعات المستهدفة
بيئة عمل شاملة في بيئة عمل واحدة

المنظمات الدولية والعلاقات الحكومية

القطاعات الخدمية والصحية والتعليمية









